ابن ميثم البحراني

170

شرح نهج البلاغة

كناية عمّا يستلزمه من الشدّة والأذى ، وهو من أوصاف الأسد عند غضبه . لأنّه حاول أن يستعير لها لفظ الأسد فأتى بوصفه . وقال بعض الشارحين : بدوّ النواجد في الضحك : أي تبلغ بكم الحرب الغاية كما أنّ غاية الضحك أن تبدو النواجد . فهي أقصى الأضراس . فكنّى بذلك عن إقبالها . قلت : هذا وإن كان محتملا إلَّا أنّ الحرب مظنّة إقبال الغضب لا إقبال الضحك . فكان الأوّل أنسب . وكذلك قوله : مملوّة أخلافها . استعارة لوصف الناقة لحال استعداد الحرب واستكمالها عدّتها ورجالها كاستكمال ضرع الناقة اللبن . وقوله : حلوا رضاعها . استعارة لوصف المرضع لها ، وكنّى بحلاوة رضاعها عن إقبال أهل النجدة في أوّل الحرب عليها . فكلّ منهم يحبّ أن يناجز قرنه ويستحلي مغالبته كما يستحلي الراضع لبن أُمّه ، وكذلك استعار لفظ العلقم لعاقبتها ، ووجه الاستعارة المشابهة بين المرارتين الحسيّة والعقليّة ، والمنصوبات الأربعة : باديا ، ومملوّة ، وحلوا ، وعلقما . أحوال . والمرفوعات بعد كلّ منها فاعله ، وإنّما ارتفع عاقبتها عن علقما مع أنّه اسم صريح لقيامه مقام اسم الفاعل كأنّه قال : مريرة عاقبتها . وقوله : ألا وفي غد . إخبار عن بعض الأمور الَّتي ستكون . وقوله : وسيأتي غد بما لا تعرفون . المراد به تعظيم شأن الموعود بمجيئه . وبيان لفضيلته عليه السّلام بعلم ما جهلوه . وهو جملة اعتراضيّة كقوله تعالى « فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ » ( 1 ) فقوله : وإنّه لقسم . اعتراض . وقوله : يأخذ الوالي من غيرها عمّالها . يشبه أن يكون قد سبقه ذكر طائفة من الناس ذات ملك وإمرة فأخبر عليه السّلام

--> ( 1 ) 56 - 75 .